ابن حبان
85
روضة العقلاء
ومنصور بن سقير « 1 » وذويهم ، ليسوا ممن أحتجّ بأخبارهم ، فأخرّج ما عندهم من الأحاديث في العقل « 2 » . وإنّ محبّة المرء المكارم من الأخلاق ، وكراهية « 3 » سفسافها ، هو « 4 » نفس العقل . فالعقل يمكّن « 5 » الحظّ ، ويؤنس الغربة ، وينفي الفاقة ، ولا مال أفضل منه ، ولا يتمّ دين أحد حتّى يتمّ عقله « 6 » . والعقل : اسم يقع على المعرفة بسلوك الصّواب ، والعلم باجتناب الخطأ . فإذا كان المرء في أوّل درجته سمّي « 7 » : أديبا ، ثمّ أريبا ، ثمّ لبيبا ، ثمّ عاقلا . كما أنّ الرّجل إذا دخل في أوّل حدّ الدّهاء قيل : شيطان « 8 » ، فإذا عتا في الطّغيان قيل : مارد « 9 » ، فإذا زاد على ذلك قيل : عبقريّ « 10 » ، فإذا جمع إلى خبثه [ 388 / ب ] شدّة
--> ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : ( صفر ) . وهو بالصاد ، ويقال : ابن سقير الحرّاني - بالسين . قال أبو حاتم : ليس بالقوي . وقال العقيلي : في حديثه بعض الوهم . ( 2 ) أي : أن هؤلاء الضعفاء والمجروحين رووا أحاديث في فضل العقل لا يراها المؤلف حجة لسقوط رواتها . أقول : سئل شيخ الإسلام رحمه اللّه في كتاب بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية أهل الإلحاد من القائلين بالحلول والاتحاد ( 1 / 170 - 171 ) عن حديث : « أول ما خلق اللّه العقل » ؟ فقال : الحمد للّه رب العالمين ، قد رواه من صنّف في فضل العقل ، كداود بن المحبر ونحوه ، واتّفق أهل المعرفة بالحديث ، على أنه ضعيف ، بل هو موضوع على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقد ذكر الحافظ أبو حاتم البستي ، وأبو الحسن الدارقطني ، والشيخ أبو الفرج بن الجوزي ، وغيرهم ؛ أن الأحاديث المروية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في العقل ، لا أصل لشيء منها ، وليس في رواتها ثقة يعتمد . ( 3 ) في المطبوع : ( وكراهته ) . ( 4 ) في المخطوط : ( فهو ) . ( 5 ) في المطبوع : ( فالعقل به يكون ) . ( 6 ) انظر رقم ( 12 ) من هذا الكتاب . ( 7 ) في المطبوع : ( يسمّى ) . ( 8 ) في المخطوط : ( شيطانا ) . ( 9 ) في المخطوط : ( ماردا ) . ( 10 ) في المخطوط : ( عبقريا ) . والعبقري من الرجال : الذي ليس فوقه شيء . تهذيب الألفاظ لابن السكيت ( ص 175 ) . وقال أبو عبيد في غريب الحديث ( 1 / 87 - 88 ) : قال الأصمعي : سألت أبا عمرو بن العلاء عن العبقريّ ؟ فقال : يقال : هذا عبقريّ قوم ، كقولك : هذا سيد قوم وقويّهم ونحو هذا . قال أبو عبيد : إنما أصله فيما يقال : إنه نسب إلى عبقر ، وهي أرض سكنها الجنّ فصار مثلا لكل منسوب إلى شيء رفيع . قال زهير بن بن أبي سلمى : [ من الطويل ] بخيل عليها جنّة عبقريّة * جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا